Poem

"اِطْماِنَّ يا أبي, أنا بخير."

Poem

"اِطْماِنَّ يا أبي, أنا بخير."

و في 30 مِن شهرديسمبر من سنةِ 2015, دقَّتْ أجْراسُ الذِّكْرى فجاءت مُحَمَّلةً بكلماتٍ مُثَقَّلَةٍ بالعتاب, بالحُبِّ و العتاب.

هذا اليومُ شَهِدَ الذِّكرى الخامسة عشر لاسْتشهادِ الطّفْلِ الفلسطينيِّ محمّد الدّرّة, رحمة الله عليه.

و اِن لم تكُنْ قصائِدُ الدَّهْرِ لِتَكْفِيَهُ حقَّهُ, إلّا أنّي ارْتَأيْتُ كِتابةَ قصيدةٍ على لِسانِهِ لِتُمثِّلَ كُلَّ طِفْلٍ عربِيٍّ

اِسْتُشْهِدَ في صِراعِهِ معَ الوُجُود. القصيدةُ أساسُها كلماتُ الدّرّة الأخيرة لِوالِدِهِ: "اِطْماِنَّ يا أبي, أنا بخير."

***

"اِطْماِنَّ يا أبي, أنا بخير."

 

"اِطماِنّ يا أبي, أنا بخيرْ."

اِطماِنَّ, فاليومَ أمّتي تثأر لدمِي

اِطماِنَّ فاليومَ يُسجِّلُ التّاريخُ بخطٍّ عربيّْ,

أنّ محمد الدّرّةَ طفلٌ فِلِسْطينيّْ

خَفَتَ قِنديلُهُ على مرأىً أُممِيّْ,

بسلاحٍ صينيٍّ, و ذَخرٍ أمريكيّْ

على يدِ ذاك الجُنديّ الصّهيونيّْ.

 

"اِطماِنَّ يا أبي, أنا بخيرْ."

فاليومَ أُمنحُ جواز سفري الأبديّْ.

الإسمُ المدوّنُ,

طفلٌ عربيّْ,

و مهنتي, تبصيمُ عارٍ على كيانِ الوجودْ

كيانِ الوجودِ العربيِّ الإسلاميّْ…

و لكنْ, أوليست تلك أمّتي يا أبي؟

أُنظرْ يا أبي, تاريخُ صلاحيّةِ هذا الجوازِ تنتهي اليومْ,

اليومَ تنتهي بموتِ عُروبتِي.

لكنّي اُريدُكَ أن تطماِنَّ يا أبي,

فأنا بخيرْ.

 

اِطماِنَّ يا أبي, فاليومَ تَحْلُو صُحْبتي,

ينتقلُ بجانبي الغريقُ السّوريّْ

غالب كردي, و شقيقه إيلانْ;

المهنةُ: لاجىءٌ سوريّْ

لكنّه صاحبُ سوابقَ يا أبي;

التّهمةُ: ابتغاءُ الطّفولةِ و العيشِ الأبِيّْ.

الحكمُ: الموتُ غرقًا على شاطىٍء أجنبيّْ.

كِدْتُ أنسى أن أُخبِركَ بقصةِ عليّْ,

أوَ تذكُرُ ذاك الجنديَّ الصّهيونيّْ,

لم تمض إلّا خَمْسَ عشْرةَ عامًا,

لكنّك تذكره يا أبي!

لقد قام هو بحرق منزل عليّْ,

دوابشةُ فلسطينَ, تعرفُهُم يا أبي.

 

اِطماِنَّ الآن و استرحْ, يا والدي,

اليوم أمضي بصُحبةِ هؤلاءْ

و أطلُبُ المغفرةَ منك و من أُمّتي,

فقد مُنِحتُ تَذكرة الذّهابِ, لكنَّ العودة أثقلت كاهلي

فحُكمُ الطّفولةِ شاقٌّ, شاقٌّ في موطني…

لكنّي أُريدُكَ أن تطماِنّ يا أبي,

فأمّتي وعدتني أن تثأر لدمي,

"دمٌ أثمنُ عندي من هدم الكعبةِ,"

هذا ما أكّده لِيَ خالقي... 

Read more.